محمد الريشهري
47
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فهي لا تعني بالتأكيد أنّ كلّ معارف القرآن واضحة لكلّ الناس على النحو الذي لا نحتاج فيه إلى البيان والتفسير ، بل تعني أنّ لمعارف القرآن مراتب وأنّ لكلّ إنسان حظّه منها على قدر قابليّته الفكرية واستعداده النفسي والوجودي ، بحيث ينهل من بيّنات هذا الكتاب الإلهي ويستمدّ من أنواره وفق تلك القابليّات ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك . « 1 » 2 . الاجتهاد في مقابل النصّ النبويّ لقد انطلقت مبادرة النبيّ صلى الله عليه وآله وتصميمه على تدوين شيء يعصم الامّة ويحفظها من الضلال بعده ، لتفيد - دون التباس - أنّ القرآن وحدَه لا يمنع من الضلال ، والتجربة التاريخية لمسار الإسلام تؤيّد هذه الحقيقة . على أنّه يكفي لبطلان هذه النظرية - أي حسبنا كتاب اللَّه - أنّها تعبير عن اجتهاد بإزاء كلام النبيّ صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه القرآن صراحة : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . « 2 » كما ينصّ أيضاً بأنّ طاعته صلى الله عليه وآله هي طاعة اللَّه سبحانه « 3 » ، وأنّ الناس مكلّفون بإطاعة جميع أوامره وتنفيذ كلّ ما يصدر عنه . « 4 » 3 . إجماع الامّة الإسلامية على الحاجة إلى السنّة يأتي إجماع المسلمين في العمل بالسنّة والتعاطي معها بوصفها المصدر الثاني للمعرفة الدينية إلى جوار القرآن ؛ ليكون دليلًا آخر على رفض هذه النظرية
--> ( 1 ) . راجع : ص 39 ( تعدّد المعاني والبطون ) . ( 2 ) . النجم : 3 و 4 . ( 3 ) . مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ( النساء : 80 ) . ( 4 ) . ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) .